السرخسي

205

شرح السير الكبير

في الصوائف التي أكبر الرأي فيها أنهم قاهرون لا ينهزمون من العدو فيتمكنون من الدفع عنها وعن أنفسهم . والحاصل أن الحكم يبنى على الظاهر ( 56 آ ) فيما يتعذر الوقوف على حقيقة الحال فيه . 246 - ولا بأس بإدخال المصاحف في أرض العدو لقراءة القرآن في مثل هذا العسكر العظيم . ولا يستحب له ذلك إذا كان يخرج في سرية . لان الغزي ربما يحتاج إلى القراءة من المصحف إذا كان لا يحسن القراءة عن ظهر قلبه ، أو يتبرك بحمل المصحف ، أو يستنصر به . فالقرآن حبل الله المتين من اعتصم به نجا . إلا أنه منهي عن تعريض المصحف لاستخفاف العدو به . ولهذا لو اشتراه ذمي أجبر على بيعه . والظاهر أنه في العسكر العظيم يأمن هذا لقوتهم ، وفى السرية ربما يبتلى به لقلة عددهم . فمن هذا الوجه يقع الفرق . والذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى أن يسافر بالقرآن في أرض العدو " . وتأويله هذا أن يكون سفره مع جريدة خيل لا شوكة لهم . هكذا ذكره محمد . وذكر الطحاوي أن هذا النهى كان في ذلك الوقت لان المصاحف لم تكثر في أيدي المسلمين . وكان لا يؤمن إذا وقعت المصاحف في أيدي العدو أن يفوت شئ من القرآن من أيدي المسلمين ، ويؤمن من مثله في زماننا لكثرة المصاحف وكثرة القراء . قال الطحاوي : ولو وقع مصحف في يدهم لم يستخفوا به لأنهم وإن كانوا لا يقرون بأنه كلام الله فهم يقرون بأنه أفصح الكلام بأوجز العبارات وأبلغ المعاني فلا يستخفون به ، كما لا يستخفون بسائر الكتب .